وقرأ ابن عامر وعبد الوارث من طريق المادر أي: وكل بالرفع والظاهر أنه مبتدأ ، والجملة بعده في موضع الخبر ، وقد أجاز ذلك الفراء وهشام ، وورد في السبعة ، فوجب قبوله ؛ وإن كان غيرهما من النحاة قد خص حذف الضمير الذي حذف من مثل وعد بالضرورة.
وقال الشاعر:
وخالد تحمد ساداتنا ...
بالحق لا تحمد بالباطل
يريده: تحمده ساداتنا ، وفر بعضهم من جعل وعد خبراً فقال: كل خبر مبتدأ تقديره: وأولئك كل ، ووعد صفة ، وحذف الضمير المنصوب من الجملة الواقعة صفة أكثر من حذفه منها إذا كانت خبراً ، نحو قوله:
وما أدري أغيرهم تناء ...
وطول العهد أم مال أصابوا
يريد: أصابوه ، فأصابوه صفة لمال ، وقد حذف الضمير العائد على الموصوف والحسنى: تأنيث الأحسن ، وفسره مجاهد وقتادة بالجنة.
والوعد يتضمن ذلك في الآخرة ، والنصر والغنيمة في الدنيا.
{والله بما تعملون خبير} : فيه وعد ووعيد.
وتقدم الكلام على مثل قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له} ، إعراباً وقراءة وتفسيراً ، في سورة البقرة.
وقال ابن عطية: هنا الرفع يعني في يضاعفه على العطف ، أو على القطع والاستئناف.
وقرأ عاصم: فيضاعفه بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام ، وفي ذلك قلق.
قال أبو علي ، يعني الفارسي: لأن السؤال لم يقع على القرض ، وإنما وقع السؤال على فاعل القرض ، وإنما تنصب الفاء فعلاً مردوداً على فعل مستفهم عنه ، لكن هذه الفرقة ، يعني من القراء ، حملت ذلك على المعنى ، كأن قوله: {من ذا الذي يقرض} بمنزلة أن لو قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه؟ انتهى.