بِهِ فِي النَّاسِ تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَكُونُونَ رُؤَسَاءَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَا تزول عنكم رئاسة كُنْتُمْ فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ تَزُولَ رئاستهم لَوْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَإِنَّمَا كَانَ يَفُوتُهُمْ أَخْذُ رِشْوَةٍ يَسِيرَةٍ مِنَ الضَّعَفَةِ بِتَحْرِيفِ أَحْكَامِ اللَّهِ، لَا الرِّيَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فِي الدِّينِ. (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذُنُوبَكُمْ (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(29)
(وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)
لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ النُّبُوَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْ يُحِبُّونَ.
وَقِيلَ: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) أَيْ هُوَ لَهُ (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) .
وَفِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ:(إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ به حتى الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هل
ظلمتكم من أجركم من شيء قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)فِي رِوَايَةٍ: (فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا رَبَّنَا) الْحَدِيثَ. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...