ب - الجملة في محل رفع صفة لـ"قُرْآنٌ".
والمُطَهَّرُونَ: الملائكة فقط، أي: لا يطلع عليه أحد، أو لا يمسُّ لوحه.
وذكر مكي النفي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة.
2 -لَا: ناهية، والفعل"يَمَسُّ"مجزوم، ولو فُكّ الإدغام لظهر الجزم، أي: لا يَمْسَسْهُ، فلما وقع الإدغام حُرِّك آخره بالضم من أجل ضمير الغائب المذكر؛ فهو فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون؛ وحال دون ظهوره حركة الإدغام. وضعَّف ابن عطية وجه النهي، ورأى النهي أجنبيًا معترضًا بين الصفات. وتعقبه أبو حيان والسمين بأن"تَنزِيلٌ"ليس صفة، بل يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف.
ورَدّ وجه النهي ابن الأنباري فقال:"لَا: نافية، لا ناهية؛ ولهذا كان"يَمَسُّهُ"مرفوعًا".
{تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) }
تَنْزِيلٌ: فيه وجهان:
1 -صفه أخرى لـ"قُرْآنٌ". وهو قول ابن عطية والزمخشري وغيرهما.
وبينتُ لك من قبلُ أن أبا حيان وتلميذه السمين لم يُسَلِّما بالوصفية، وجعله الزجاج صفة لقوله:"كَريمٌ".
2 -خبر مبتدأ محذوف، أي: هو تنزيل، وهو الراجح عند أبي حيان والسمين. وذكره الزجاج، والزمخشري.
قلنا: لا يمنع عندئذ أن تكون الجملة في محل رفع صفة لـ"قُرْآنٌ". ويكون في هذا رَدّ على الشيخين أبي حيان والسمين.
مِنْ رَبِّ: جارٌّ ومجرور، وفي تعلُّقه قولان:
1 -متعلِّق بـ"تَنْزيلٌ".
2 -أو بمحذوف صفة، أي: تنزيل كائن من رب العالمين.
الْعَالَمِينَ: مضاف إليه مجرور، وهو ملحق بجمع المذكَّر السالم.
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) }
أَفبَهَذَا الْحَدِيثِ: الهمزة: للاستفهام الإنكاري. الفاء: حرف استئناف.
بِهِذَا: جارّ ومجرور، متعلِّق بالخبر"مدهنون". الحديث: بدل من اسم الإشارة مجرور مثله، أو نعت، أو عطف بيان.
قال السمين:"أفبهذا: متعلِّق بالخبر، وجاز تقدُّمه على المبتدأ لأن عامله يجوز فيه ذلك، والأصل: أفأنتم مدهنون بهذا الحديث؟".
أنتُم: ضمير في محل رفع مبتدأ. مُدْهِنُونَ: خبر مرفوع.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) }