ونلاحظ من خلال المعاني أنه بسورة الواقعة تنتهي المجموعة الأولى من قسم المفصل، لتبدأ مجموعات متوالية، هي مجموعات المسبحات المبدوءة بسورة الحديد التي بدايتها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... ونلاحظ أن سورة الواقعة منتهية بقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وأن سورة الحديد مبدوءة بقوله تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مما يذكرنا بالقاعدة أن نهاية كل سورة من سور القرآن مرتبطة ببداية ما بعدها نوع ارتباط، أحيانا يكون واضحا جدا، وأحيانا يحتاج إلى تأمل، فسور القرآن إذن من ابتدائها إلى انتهائها متعانقة عناقا عجيبا. لاحظ مثلا أن نهاية سورة الفاتحة هي: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ... وأن بداية سورة البقرة: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ... لاحظ ذكر لفظة (الهداية) في نهاية الفاتحة، وبداية سورة البقرة. لاحظ مثلا نهاية سورة آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ولاحظ بداية سورة النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ لاحظ وجود لفظ (اتقوا) في النهاية
والبداية، ولم نحاول فيما قبل المجموعات السابقة أن نقف وقفات طويلة عند هذا الموضوع، لأن تركيزنا الرئيسي كان منصبا على النسق الذي تمشى عليه أقسام القرآن ومجموعاته، وهو نفس النسق الذي سارت عليه سورة البقرة.