قَالَ بَعْضُهُمْ: خافضة: تسمع القريب، رافعة: تسمع البعيد؛ وقال صاحب هذا التأويل: إن تفسير الواقعة هو الصيحة، وتلك خافضة رافعة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: خافضة أناسا في النار ورافعة أناسا في الجنة.
ويحتمل خافضة لمن تكبر وتعظم على الخلق ورده، ورافعة لمن تواضع للخلق وانقاد له وقبله.
وقيل: خافضة لأهل النار في النار، كقوله تعالى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ) ، ورافعة لأهل الجنة، كقوله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) ، وقوله: (لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) .
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا(4) .
يخرج على السؤال، كأنهم لما سمعوا وصف القيامة والواقعة من المؤمنين، فقالوا عند ذلك: متى تكون الواقعة؟ فعند ذلك قال: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) ، وهو كقوله: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) ، فزلزلت حتى تلقي ما في بطنها.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا(5)
قيل: فتتت حتى تصير كالدقيق، ومنه يقال للطعام المبسوس والبسيسة: سويق يلت به الزيت والخلط.
وقال الحسن: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ) . أي: سيرت تسييرا.
وقوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا(6)
قيل: الهباء: الذي يكون فوق النار إذا خمدت، لا يكون غيره (مُنْبَثًّا) ؛ أي: متفرقا.
وقيل: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) . أي: ترابا.
وقيل: الهباء المنبث، هو ما يسطع من سنابك الخيل.
وقيل: الهباء: الغبار الذي تراه في الشَّمس إذا دخلت من الكوة؛ يخبر تعالى عن شدة ذلك اليوم وهوله أنه يفعل بالجبال كذا مع صلابتها وطاعتها لله تعالى، فكيف يفعل بكم يا بني آدم مع ضعفكم ومعصيتكم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7) .