"أَتْرَاباً"على ميلاد واحد في الاستواء وسنّ واحدة ثلاثٍ وثلاثين سنة.
يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران.
وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصِّبَا من النساء وانحطت عن الكبر.
وقيل: {أَتْرَاباً} أمثالاً وأشكالاً؛ قاله مجاهد.
السُّدّي: أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهنّ ولا تحاسد.
{لأَصْحَابِ اليمين} قيل: الحور العين للسابقين، والأتراب العرب لأصحاب اليمين.
قوله تعالى: ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين.
وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين رجع الكلام إلى قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين} أي هم {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} {وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} وقد مضى الكلام في معناه.
وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك: {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} يعني من سابقي هذه الأمة {وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} من هذه الأمة من آخرها؛ يدل عليه ما روي عن ابن عباس في هذه الآية {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} {وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هم جميعاً من أمتي"وقال الواحديّ: أصحاب الجنة نصفان نصف من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة.
وهذا يردّه ما رواه ابن ماجه في سننه والترمذيّ في جامعه عن بُريدة بن خَصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أهل الجنة عشرون ومائة صفٍّ ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
و"ثُلَّةٌ"رفع على الابتداء، أو على حذف خبر حرف الصفة، ومجازه: لأصحاب اليمين ثُلَّتَان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء.
والأوّلون الأمم الماضية، والآخرون هذه الأمة على القول الثاني. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}