ما معنى المخضود ؟ نقول فيه وجهان أحدهما: مأخوذ الشوك ، فإن شوك السدر يستقصف ورقها ، ولولاه لكان منتزه العرب ، ذلك لأنها تظل لكثرة أوراقها ودخول بعضها في بعض وثانيهما: مخضود أي متعطف إلى أسفل ، فإن رؤوس أغصان السدر في الدنيا تميل إلى فوق بخلاف أشجار الثمار ، فإن رؤوسها تتدلى ، وحينئذ معناه أنه يخالف سدر الدنيا ، فإن لها ثمراً كثيراً.
المسألة الرابعة:
ما الطلح ؟ نقول: الظاهر أنه شجر الموز ، وبه يتم ما ذكرنا من الفائدة روي أن علياً عليه السلام سمع من يقرأ: {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} فقال: ما شأن الطلح ؟ إنما هو (وطلع) ، واستدل بقوله تعالى: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق: 10] فقالوا: في المصاحف كذلك ، فقال: لا تحول المصاحف ، فنقول: هذا دليل معجزة القرآن ، وغزارة علم علي رضي الله عنه.
أما المعجزة فلأن علياً كان من فصحاء العرب ولما سمع هذا حمله على الطلع واستمر عليه ، وما كان قد اتفق حرفه لمبادرة ذهنه إلى معنى ، ثم قال في نفسه: إن هذا الكلام في غاية الحسن ، لأنه تعالى ذكر الشجر المقصود منه الورق للاستظلال به ، والشجر المقصود منه الثمر للاستغلال به ، فذكر النوعين ، ثم إنه لما اطلع على حقيقة اللفظ علم أن الطلح في هذا الموضع أولى ، وهو أفصح من الكلام الذي ظنه في غاية الفصاحة فقال: المصحف بين لي أنه خير مما كان في ظني فالمصحف لا يحول.
والذي يؤيد هذا أنه لو كان طلع لكان قوله تعالى: {وفاكهة كَثِيرَةٍ} [الواقعة: 32] تكرار أحرف من غير فائدة ، وأما على الطلح فتظهر فائدة قوله تعالى: {وفاكهة} وسنبينها إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: