هذا سؤال وجيه. (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) (الواقعة ) ) السائلة تسأل أهل اليمين ميمنة وسابقون فلماذا لم يصنف أصحاب المشأمة على صنفين؟ ليست المسألة مسألة تقسيم وإنما نحن في هذه الدنيا مؤمنون وغير مؤمنين. المنافقون كافرون في الحقيقة لكن يتظاهرون بالإيمان المنافق كافر ولكن يتظاهر بالإيمان ولذلك صار أشد لأن عنده صفة الكفر إضافة إلى صفة المخادعة. المطلوب في هذه الحياة لما يعرض القرآن الكريم علينا الصور المطلوب المنافسة في الخير (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ(26) المطففين) أنا لما أعلم أن الجنة درجات وأعلاها الفردوس الأعلى وعندي نوع من الهِمّة أحاول أن أسابق الآخرين في الإرتقاء إلى هذه الدرجة العليا، فيها مجال للمنافسة لما أعرف أن يوم القيامة لا يكون الناس على حدٍ سواء الكل في مستوى واحد في الجنة وإنما هناك من يكون قريباً من الأنبياء والشهداء والصديقين ويؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة بعد أن يعرّف منزلته في الجنة فيقال له اقرأ ورتل وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها فيتنافسون في الحفظ. فصار عندنا أصحاب يمين وهؤلاء جنتهم فيها صفات معينة. وعندنا السابقون السابقون جنّتهم لها صفات معينة.
فأنا لما أقرأ هذه وأقرأ هذه أحرص على الأفضل فأحاول أن أقدم الخير. لكن الذي سيدخل جهنم هو سيشتوي بمجرد دخولها لا مجال للتمايز، حتى الدركات هم نازلون فيها ليس هناك مجال للتنافس في أخذ الأفضل، لما كان في الجنة مجال منافسة للأفضل كان عندنا ميمنة وسابقون لكن هؤلاء إذا كان سيشتوي سواء كان في الدركة الأولى أو الثانية فهو مشوي مشوي ولا مجال لتشجيعه على التنافس، هم في داخلها ويصطرخون نسأل الله السلامة والعافية.