وقوله {حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} يفيد أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أن خروجه إليهم {لَكَانَ} الصبر {خَيْراً لَّهُمْ} في دينهم {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} بليغ الغفران والرحمة واسعهما فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا.
{يا أيّها الذين ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ} أجمعوا أنها نزلت في الوليد بن عقبة وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً إلى بني المصطلق وكانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين إليه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ارتدوا ومنعوا الزكاة.
فبعث خالد بن الوليد فوجدهم يصلون فسلموا إليه الصدقات فرجع.
وفي تنكير الفاسق والنبأ شياع في الفساق والأنباء كأنه قال أي فاسق جاءكم بأي نبأ {فَتَبَيَّنُوآ} فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا قول الفاسق ، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه.
وفي الآية دلالة قبول خبر الواحد العدل لأنا لو توقفنا في خبره لسوينا بينه وبين الفاسق ولخلا التخصيص به عن الفائدة ، والفسوق الخروج من الشيء.
يقال: فسقت الرطبة عن قشرها ، ومن مقلوبه: فقست البيضة إذا كسرتها وأخرجت ما فيها ، ومن مقلوبه أيضاً: قفست الشيء إذا أخرجته من يد مالكه مغتصباً له عليه ، ثم استعمل في الخروج عن القصد بركوب الكبائر.
حمزة وعلي {فتثبتوا} والتثبت والتبين متقاربان وهما طلب الثبات والبيان والتعرف {أَن تصيبوا قَوْماً} لئلا تصيبوا {بِجَهَالَةٍ} حال يعني جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصة {فَتُصْبِحُواْ} فتصيروا {على مَا فَعَلْتُمْ نادمين} الندم ضرب من الغم وهو أن تغتم على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام.