فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419748 من 466147

ومناداتهم من ورائها لعلهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له أو نادوه من وراء الحجرة التي كان عليه السلام فيها ولكنها جمعت إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

والفعل وإن كان مسنداً إلى جميعهم فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم وكان الباقون راضين فكأنهم تولوه جميعاً {أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} يحتمل أن يكون فيهم من قصد استثناؤه ، ويحتمل أن يكون المراد النفي العام إذا القلة تقع موقع النفي.

وورود الآية على النمط الذي وردت عليه فيه ما لا يخفى من إجلال محل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها: التسجيل على الصائحين به بالسفه والجهل ، ومنها إيقاع لفظ الحجرات كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه ، ومنها التعريف باللام دون الإضافة ، ولو تأمل متأمل من أول السورة إلى آخر هذه الآية لوجدها كذلك.

فتأمل كيف ابتدأ بإيجاب أن تكون الأمور التي تنتمي إلى الله ورسوله متقدمة على الأمور كلها من غير تقييد ، ثم أردف ذلك النهي عما هو من جنس التقديم من رفع الصوت والجهر كأن الأول بساط للثاني ، ثم أثنى على الغاضين أصواتهم ليدل على عظيم موقعه عند الله ، ثم عقبه بما هو أطم وهجنته أتم من الصياح برسول الله صلى الله عليه وسلم في حال خلوته من وراء الجدر كما يصاح بأهون الناس قدراً لينبه على فظاعة ما جسروا عليه ، لأن من رفع الله قدره عن أن يجهر له بالقول كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ في التفاحش مبلغاً {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ} أي ولو ثبت صبرهم ، ومحل {أَنَّهُمْ صَبَرُواْ} الرفع على الفاعلية.

والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها قال الله تعالى: {واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الكهف: 28] .

وقولهم صبر عن كذا محذوف منه المفعول وهو النفس.

وقيل: الصبر مرّ لا يتجرعه إلا حرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت