فقال رجل من الأنصار: واللهِ لحمارُ رسولِ الله أطيبُ ريحاُ منك ، فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابُه فكان بينهم ضربٌ بالجريد والأيدي والنِّعال ، فبلغَنا أنه أُنزلت فيهم {وإِن طائفتان ...} الآية.
وقد أخرجا جميعاً من حديث أسامة ابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يعود سعد بن عبادة ، فمرَّ بمجلس فيهم عبدُ الله بن أُبيّ ، وعبدُ الله بن رواحة ، فخمَّر ابنُ أُبيّ وجهه بردائه ، وقال: لا تغبِّروا علينا.
فذكر الحديث ، وأن المسلمين والمشركين واليهود استَبُّوا.
وقد ذكرت الحديث بطوله في"المغني"و"الحدائق".
وقال مقاتل: وقف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار وهو على حمار له ، فبال الحمار ، فقال عبد الله بن أُبيٍّ: أف ، وأمسك على أنفه.
فقال عبد الله بن رواحة: واللهِ لَهُوَ أطيبُ ريحاً منك ، فكان بين قوم ابن أُبيُّ وابن رواحة ضرب بالنِّعال والأيدي والسَّعَف ، ونزلت هذه الآية.
والقول الثاني: أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُماراة في حقِّ بينهما ، فقال أحدهما: لآخذنَّ حقي عَنوة ، وذلك لكثرة عشيرته ، ودعاه الآخر ليحاكمه إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل الأمر بينهما حتى تناول بعضهم بعضاً بالأيدي والنعال ، قاله قتادة.
وقال مجاهد: المراد بالطائفتين: الأوس والخزرج ؛ اقتتلوا بالعصي بينهم.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وابن مسعود ، وأبو عمران الجوني:"اقتتلا"على فعل اثنين مذكَّرين.
وقرأ أبو المتوكل الناجي ، وأبو الجون ، وابن أبي عبلة {اقتتلتا} بتاء وألف بعد اللام على فعل اثنين مؤنثتين.