فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419667 من 466147

غاية الكراهة) شروع في بيان المبالغات فإن الاسْتفْهَام التقريري يفيد المُبَالَغَة من حيث إنه

لا يقع إلا في كلام مسلم عند كل سامع حَقيقَة أو ادعاء كذا نقل عن الزَّمَخْشَريِّ. والظَّاهر

أن التقرير هنا ادعائي؛ إذ الظَّاهر أنه للإنكار كما يدل عليه قوله وتعليق المحبة بما هُوَ في

غاية الكراهة وهذا كالصريح في كون الاسْتفْهَام للإنكار، إلا أن يقال: إن النفس جبلت عَلَى

الميل إليها مع علمها بقبحها كما مَرَّ نقلا عن المثل السائر فلا تغفل. وإفادة أحد التعميم لأن

الْإضَافَة للجنس. قوله بما هُوَ غاية في الكراهة وهو أكل لحم الأخ الميت.

قوله: (وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإِنسان وجعل المأكول أخًا وميتًا) وظاهره أنه

أراد تمثيل المفرد بالمفرد.

قوله: (وتعقيب ذلك بقوله: فَكَرِهْتُمُوهُ تقريرًا وتحقيقًا لذلك) وتعقيب ذلك. أي

التمثيل أي ذكر قوله فَكَرِهْتُمُوهُ عقيب ذلك تقريرًا أي لأجل الحمل عَلَى الإقرار ولتحقيق

لعدم محبته أو لمحبته التي لا يَنْبَغي مثلها كذا قيل. والأخير لا يلائم قوله فَكَرِهْتُمُوهُ، وأما

الأل فمدخول الهمزة المحبة لا عدم المحبة، إلا أن يقال إن التقرير ليس يجب أن يكون

بالحكم الذي عليه الهمزة بل لما يعرفه المخاطب من ذلك الحكم وعليه قَوْلُه تَعَالَى:

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

التمثيل المشتمل عَلَى هذه المبالغات بل عقبه بقوله فَكَرِهْتُمُوهُ تقريرًا وتحقيقًا لنفي محبتهم أكل

لحم الأخ الميت. أي فقد كرهتموه ولا يمكنكم أن تحبوه ولا تنكروا كراهته. روى السيد السحري

في الأمالي أن أبا علي ذكر في كتاب التذكرة أن الْمَعْنَى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة. واتَّقُوا اللَّهَ

عطف عَلَى قوله فاكرهوا لدلالة الْكَلَام عليه كقَوْله تَعَالَى (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ)

أي فضرب فانفجرت فقوله فَكَرِهْتُمُوهُ كلام مستأنف، وإنَّمَا دخلت الفاء لما في الْكَلَام

من معنى الْجَوَاب فكأنهم لما قَالُوا في جواب قوله (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) لا

فقال فَكَرِهْتُمُوهُ أي فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة فإذن الْمَعْنَى عَلَى فكما كرهتموه وإن لم يكن كما

مذكورة كما أن قولهم: ما تأتيني فتحدثني. الْمَعْنَى ما تأتيي فَكَيْفَ تحدثني وإن لم يكن كَيْفَ مذكورة

وإنَّمَا هي مقدرة، ثم قال السيد هذا التقرير بعيد لأنه قدر الْمَحْذُوف موصولًا وهو ما المصدرية

وحذف الموصول وإبقاء صلته ضعيف، ولو قدر الْمَحْذُوف مبتدأ كان جيدًا لأن حذف المبتدأ كثير.

أي فهذا كرهتموه. الْجُمْلَة المقدرة مبتدأية لا أمرية كما قدرها أبو علي، وإنَّمَا قدرها أمرية ليعطف

عليها قوله (واتقوا الله) لأنها أمرية أَيْضًا ولا حاجة إليها لأن قوله (واتقوا الله) عطف عَلَى الْجُمْلَة [النهيية]

وهي (لَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) والعطف عَلَى الْمَذْكُورة أولى من المقدرة والإشَارَة في المبتدأ

الذي قدرته وهو هذا موجهة إلَى الأجل الذي وصفه الله كأنه لما قدر أنهم قَالُوا لا في جواب

قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) قيل فهذا كرهتموه والغيبة مثله

فتأمل. وقال ابن الحاجب في الأمالي: إنه تَعَالَى لما نهى عن الغيبة شبهها بما هُوَ مكروه في عادتهم

وهو أكل لحم المغتاب ميتًا فأتى به عَلَى صفة الإنكار تنبيهًا عَلَى أنه مما لا يفعلونه، ثم كان ذلك

التشبيه لذكر تحقق الكراهة فقال بعد ذلك (فَكَرِهْتُمُوهُ) فكان ذكر تحقق الكراهة وثبوتها مسببًا عن

هذا التشبيه الذي قصد به تأكيد كراهة ما نهى عنه؛ إذ به يتحقق توبيخهم في وقوعهم في الغيبة

[لمشابهته] بما يأبونه ويكرهونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت