فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415038 من 466147

الْمَغْفرَة معللة بالفتح مع أن اللام صريح في كون مدخولها علة. نعم قد يدخل حرف التعليل عَلَى

المعلول فيعتذر بأن المعلول علة لعلته في الذهن، وبهذا الاعتبار تدخل اللام عليه لا لكونه

معلولًا وتوجيه كلام صاحب الكَشَّاف بذلك توجيه، وأما ثانيًا فلأن العناية إنما يصح جهتان لها إذا

كانت حَقيقَة كجلوس السلطان عَلَى السرير فإنه علة في الذهن للسرير وهنا ليس كَذَلكَ لأن

الغاية بناء عَلَى التشبيه في الترتيب فكما أن الغاية كما تترتب عَلَى الْفعْل كَذَلكَ المصالح تترتب

على أفعال الله تَعَالَى بدون باعث عليها، وأما الغاية الحقيقية فهي باعثة عَلَى إقدام الْفَاعل عَلَى

الْفعْل، ولذا قال علماؤنا: أفعال الله تَعَالَى ليست بمعللة بالأغراض؛ لأنه نقص فلا يكون في

المصلحة التي يطلق عليها غاية مَجَازًا جهتان، وما وقع في كلام بعض العلماء من أن أفعال الله

تَعَالَى معللة بالأغراض فمبني عَلَى المسامحة فكلام الزَّمَخْشَريّ لا يخلو عن دغدغة؛ إذ لم نطلع

على إطلاق المعلول مع دخول اللام عله فالحق إن الْمُصَنّف قصد بذلك الرد عليه دون

تلخيص كلامه كما ذهب إليه بعض المحشيين.

قوله: (من حيث إنه مسبب عن جهاد الْكُفَّار) أي الفتح مسبب عن جهاد الْكُفَّار نبه به

على أن هنا يكون علة للمغفرة الفتح كسبًا وهو فعل العبد وإسناده في النظم الجليل إليه

تَعَالَى مجاز عقلي كأنه قال تَعَالَى إنما خلقنا الفتح بسبب كسبك إياه بمباشرة أسابه للمغفرة.

وأما الفتح بفضل الله تَعَالَى بلا كسب من العبد أن تحقق فلا يعلل بالمغفرة.

قوله:(والسعي في إزالة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرًا ليصير

ذلك بالتدريج اختيارًا)بإزالة الشرك بإزالة المشرك إما بالإهلاك أو بالهداية إلَى الإيمان

وإعلاء الدين أي إظهار علو دين الْإسْلَام بالغلبة وتكميل النفوس الناقصة أي الجاهلة بربها

وسائر ما يجب عليها قهرًا. أي جبرًا بالسيوف لكن لا يعبأ به ما لم يكن اختيارًا، ولذا قال

ليصير ذلك الخ. وكونه اختياريًا بدخول حلاوة الإيمان في الْقُلُوب والأذهان.

قوله: (وتخليص الضعفة من أيدي الظلمة) أي أسارى الْمُسْلمينَ من أيدي الظلمة

وهمْ الكفرة عبر بالظلم لظلمهم بتعدي الْمُسْلمينَ، ويحتمل تعميم الضعيفة إلَى فقراء

الْمُؤْمنينَ تحت أيدي الظَّالمينَ، ثم الْمُرَاد بالفتح ما يعمه وصلح الحديبية فإنه سبب لفتح

مكة مع أنه في نفسه في قوة الفتح حيث كان بعد ظهوره عَلَى الْمُشْركينَ، كَمَا صَرَّحَ به

الْمُصَنّف. وفي الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ يكون فتحًا وقد أحصروا ونحروا وحلقوا بالحديبية؟

قلت كان ذلك قبل الهدنة فلما طلبوها وتمت كان فتحًا مبينًا. إلَى آخر ما فصله فلا يقال إن

ما ذكره في تعليل الفتح بالْمَغْفرَة لا يجري هنا.

قوله: (جميع ما فرط منك مما يصح أن يعاتب عليه) الجمع مُسْتَفَاد مما تقدم وما

تأخّر وتسميته ذنبًا لكونه في صورته بالنظر إلَى رتبته العظيمة فإن خطر الخطير أخطر، ولذا

قيل: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين فترك الأَولى في حقه كالذنب يصلح أن يعاتب عليه

فلذا قال ليغفر لك، ولو قيل إن الْمُرَاد مغفرة أمته كما مَرَّ تفصيله في أواسط السُّورَة المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت