فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415005 من 466147

فأخبر أن الفلاح إنما يكون جمع إلى الإيمان به تعزيره ولا خلاف في أن التعزير هاهنا التعظيم.

وقال: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه.

فأبان أن حق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في أمته أن يكون معززاً موقراً مهيباً، ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الكفار بعضهم بعضاً.

وقال عز وجل: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} فيؤخروا إجابته بالأعذار والعلل الذي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض، ولكن عظموه بسرعة الإجابة ومعالجة الطاعة، ولم تجعل الصلاة لهم عذراً في التخلف عن الإجابة، إذا دعا أحدهم وهو يصلي أعلاماً لهم أن الصلاة إذا لم تكن عذراً يستباح به تأخير إجابته، فما دونها من معاني الأعذار بعد؟ فروي أنه - صلى الله عليه وسلّم - دعا لأناء وهو يصلي، فلما فرغ جاءه، فقال له: ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: إني كنت أصلي، قال: ألم تسمع الله يقول: {اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} .

فاعلمه أن إجابته واجبة عليه وإن كان في الصلاة، وقيل معنى هذه الآية {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} وذلك أنهم كانوا ينادونه على رسم أعداء بينهم فيقولون له: يا محمد ويا أبا القاسم، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يعظموه فيقولوا: يا رسول الله أتاه في عامة القرآن: {ياأَيُّهَا الرَّسُولُ} أو {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ} إنما كانت لتعليم أمته ما يلزمهم أن يخاطبوه به، وحملهم في ذلك على الأدب المستحسن المحمود ولكن كثيراً من الأعراب لما لم يكتفوا بذلك ولم ينتهوا للمراد شرح لهم فقال: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} والله أعلم بما أراد.

وقال عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} فلم يجعل لأحد من المخاطبين خيار في طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلّم - إذا أمر، لكنه ألزمهم إلزاماً.

ولا سبب ادعى إلى التعظيم من وجوب الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت