التوحيدُ ثم الصلاةُ والزكاةُ ثم الحجُّ والجهادُ فازدادُوا إيماناً معَ إيمانِهم ، أو أنزلَ فيها الوقارَ والعظمةَ لله تعالى ولرسولِه ليزدادوا باعتقادِ ذلك إيماناً إلى إيمانهم. {وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض} يدبرُ أمَرها كيفما يريدُ يسلطُ بعضَها على بعضٍ تارةً ويوقعُ بينهما السلمَ أخرى حسبَما تقتضيهِ مشيئتُه المبنيةُ على الحِكَمِ والمصالحِ {وَكَانَ الله عَلِيماً} مُبالغاً في العلمِ بجميعِ الأمورِ {حَكِيماً} في تقديرِه وتدبيرِه.
وقولُه تعالى: {لّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا} متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ ما ذُكِرَ من كونِ جنودِ السماواتِ والأرضِ لهُ تعالى من مَعْنى التصرفِ والتدبيرِ أي دبرَ ما دبرَ من تسليطِ المؤمنينَ ليعرفُوا نعمةَ الله في ذلكَ ويشكرُوها فيدخلَهم الجنةَ {وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم} أي يُغطيها ولا يُظهرها. وتقديمُ الإدخالِ في الذكرِ على التكفيرِ مع أن الترتيبَ في الوجودِ على العكسِ للمسارعةِ إلى بيانِ ما هو المطلبُ الأَعْلى {وَكَانَ ذلك} أي ما ذُكِرَ من الإدخالِ والتكفيرِ {عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً} لا يُقادرُ قدره لأنَّه مُنتهى ما يمتدُّ إليه أعناقُ الهممِ من جلبِ نفعٍ ودفعِ ضُرَ. وعندَ الله حالٌ منْ فَوزاً لأنَّه صفتُه في الأصلِ فلمَّا قدمَ عليهِ صارَ حالاً أي كائناً عند الله أي في علمِه تعالى وقضائِه والجملةُ اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ.