{إن الذين يبايعونك} : هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة ، حين أخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأهبة لقتال قريش ، حين أرجف بقتل عثمان بن عفان ، فقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمراً لا محارباً ، وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية ، بايعهم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ، ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا على الموت.
وقال ابن عمر ، وجابر: على أن لا نفر.
والمبايعة: مفاعلة من البيع ، {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} وبقي اسم البيعة بعد على معاهدة الخلفاء والملوك.
{إنما يبايعون الله} أي صفقتهم ، إنما يمضيها ويمنح الثمن الله عز وجل.
وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب: إنما يبايعون لله ، أي لأجل الله ولوجهه ؛ والمفعول محذوف ، أي إنما يبايعونك لله.
{يد الله فوق أيديهم} .
قال الجمهور: اليد هنا النعمة ، أي نعمة الله في هذه المبايعة ، لما يستقبل من محاسنها ، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك.
وقيل: قوة الله فوق قواهم في نصرك ونصرهم.
وقال الزمخشري: لما قال: {إنما يبايعون الله} ، أكد تأكيداً على طريقة التخييل فقال: {يد الله فوق أيديهم} ، يريد أن يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي تعلو يدي المبايعين ، هي يد الله ، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام.
وإنما المعنى: تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما ، كقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} و {من نكث فإنما ينكث على نفسه} ، فلا يعود ضرر نكثه إلا على نفسه. انتهى.
وقرأ زيد بن علي: ينكث ، بكسر الكاف.
وقال جابر بن عبد الله: ما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس ، وكان منافقاً ، اختبأ تحت إبط بعيره ، ولم يسر مع القوم فحرم.
وقرأ الجمهور: {عليه الله} : بنصب الهاء.
وقرئ: بما عهد ثلاثياً.