وروى الحجاج بن أرطأة عنه قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (وتعزروه) ؟ قال: الضرب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسيف.
قوله: {وَتُوَقِّرُوهُ} قال قتادة: تكرموه وتعظموه وتسودوه.
وقال ابن حيان: تشرفوه وتبجلوه وتجلوه، كل هذا من ألفاظ المفسرين.
قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ} هذه الكناية راجعة إلى اسم الله في قوله: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} وكثير من القراء اختاروا الوقف على قوله: وتوقروه لمخالفة الكناية في: (وتسبحوه) الكناية التي قبلها، والمعنى: وتصَلّوا لله بالغداة والعشي. قاله المقاتلان.
10 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} قال المفسرون: يعني بيعة الرضوان، وكانت بالحديبية تحت الشجرة، وكان المسلمون يومئذ ألفاً وأربعمائة رجل بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يقاتلوا ولا يفروا.
قوله تعالى: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} لأن تلك البيعة طاعة لله وتقرباً إليه، باعوا أنفسهم من الله تعالى بالجنة كما ذكر في قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} الآية [التوبة: 111] والعقد كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قال أكثر المفسرين: يد الله بالوفاء لهم بما وعدهم من الخير فوق أيديهم بالوفاء والعهد حين بايعوك، وهذا قول ابن عباس ومقاتل واختيار الفراء ومعناه: الله أوفى منهم كما قال: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} [التوبة: 111] .
وقال الكلبي: نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا، واختاره الزجاج فقال: يد الله في المنة بالهداية فوق أيديهم في الطاعة، أي: إحسان الله تعالى إليهم بأن هداهم للإيمان أبلغ وأتم من إحسانهم إليك بالنصرة والبيعة.