يَقُولُ: فَإِنَّمَا يَنْقُضُ بَيْعَتَهُ، لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِمَّنْ وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِوَفَائِهِ بِالْبَيْعَةِ، فَلَمْ يَضُرَّ بِنُكْثِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْكُثْ إِلَّا عَلَيْهَا، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَاصِرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، نَكَثَ النَّاكِثُ مِنْهُمْ، أَوْ وَفَّى بِبَيْعَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} الْآيَةَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
يَقُولُ: فَسَيُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابًا عَظِيمًا، وَذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَزَاءً لَهُ عَلَى وَفَائِهِ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ، وَوَثَّقَ لِرَسُولِهِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَهُ عِنْدَ الْبَأْسِ بِالْمُؤَكَّدَةِ مِنَ الْأَيْمَانِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}