فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414938 من 466147

لما بيّن أنه مرسل ذكر أن من بايعه فقد بايع الله ، وقوله تعالى: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يحتمل وجوهاً ، وذلك أن اليد في الموضعين إما أن تكون بمعنى واحد ، وإما أن تكون بمعنيين ، فإن قلنا إنها بمعنى واحد ، ففيه وجهان أحدهما: {يَدُ الله} بمعنى نعمة الله عليهم فوق إحسانهم إلى الله كما قال تعالى: {بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للأيمان} [الحجرات: 17] وثانيهما: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي نصرته إياهم أقوى وأعلى من نصرتهم إياه ، يقال: اليد لفلان ، أي الغلبة والنصرة والقهر.

وأما إن قلنا إنها بمعنيين ، فنقول في حق الله تعالى بمعنى الحفظ ، وفي حق المبايعين بمعنى الجارحة ، واليد كناية عن الحفظ مأخوذ من حال المتبايعين إذا مد كل واحد منهما يده إلى صاحبه في البيع والشراء ، وبينهما ثالث متوسط لا يريد أن يتفاسخا العقد من غير إتمام البيع ، فيضع يده على يديهما ، ويحفظ أيديهما إلى أن يتم العقد ، ولا يترك أحدهما يترك يد الآخر ، فوضع اليد فوق الأيدي صار سبباً للحفظ على البيعة ، فقال تعالى: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يحفظهم على البيعة كما يحفظ ذلك المتوسط أيدي المتبايعين ، وقوله تعالى: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} أما على قولنا المراد من اليد النعمة أو الغلبة والقوة ، فلأن من نكث فوت على نفسه الإحسان الجزيل في مقابلة العمل القليل ، فقد خسر ونكثه على نفسه ، وأما على قولنا المراد الحفظ ، فهو عائد إلى قوله {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} يعني من يبايعك أيها النبي إذا نكث لا يكون نكثه عائداً إليك ، لأن البيعة مع الله ولا إلى الله ، لأنه لا يتضرر بشيء ، فضرره لا يعود إلا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت