(بمناسبة قوله تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ قال ابن كثير:(وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب) وقال الألوسي عند قوله تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ أي: يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفوس عليها، على أن الإيمان الثابت في الأزمنة نزل تجدد أزمانه منزلة تجدده وازدياده، فاستعير له ذلك ورشح بكلمة مع، وقيل: ازدياد الإيمان بازدياد ما يؤمن به، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن أول ما أتاهم به النبي صلّى الله عليه وسلم التوحيد، ثم الصلاة والزكاة، ثم الحج والجهاد، فازدادوا إيمانا مع إيمانهم، ومن قال: الأعمال من الإيمان قال بأنه نفسه - أي الإيمان المركب من ذلك وغيره - يزيد وينقص، ولم يحتج في الآية إلى تأويل، بل جعلها دليلا له، وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه ذهب جمهور الأشاعرة والقلانسي والفقهاء والمحدثون والمعتزلة إلى أن الإيمان يزيد وينقص، ونقل ذلك عن الشافعي ومالك، وقال البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، واحتجوا على ذلك بالعقل والنقل، أما الأول فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة
الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة المنهمكين في الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء عليهم السلام مثلا واللازم باطل فكذا الملزوم، وأما الثاني فلكثرة النصوص في هذا المعنى، منها الآية المذكورة، ومنها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قلنا: يا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار» ، ومنها ما روي عن عمر، وجابر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به» . انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...