فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414911 من 466147

عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه، فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال صلّى الله عليه وسلم: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب به. وروى ابن أبي حاتم عن قتادة عن أنس قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى تورّمت قدماه - أو قال

ساقاه - فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال «أفلا أكون عبدا شكورا» غريب من هذا الوجه. فقوله سبحانه: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً أي: بينا ظاهرا، والمراد به صلح الحديبية، فإنه حصل بسببه خير جزيل، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض، وتكلم المؤمن مع الكافر، وانتشر العلم النافع والإيمان، وقوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ هذا من خصائصه صلّى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو صلّى الله عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبر، والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو صلّى الله عليه وسلم أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة، ولما كان أطوع خلق الله تعالى وأشدهم تعظيما لأوامره ونواهيه قال حين بركت به الناقة:

«حبسها حابس الفيل» ، ثم قال صلّى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها» فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح قال الله تعالى له إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ أي: في الدنيا والآخرة).

4 - [كلام ابن كثير عن تفاضل الإيمان في القلوب بمناسبة آية لِيَزْدادُوا إِيماناً .. ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت