يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه؛ وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه؛ ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا. فروا رأيكم. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم، أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على بعير له يقال له: الثعلب. ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له. فعقروا به جمل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله حتى جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس (عن ابن عباس) أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم - أو خمسين رجلا - وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا. فأخذوا أخذا، فأتي بهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعفا عنهم، وخلى سبيلهم. وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالحجارة والنبل. ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما جاء له. فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من
بني عدي بن كعب أحد يمنعني. وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها.