الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبو بكر خلف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قاعد. فزجره وقال: أنحن
ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة» . قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها. ولكن هذه بها. قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يكلمه. قال: والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويقول:
اكفف يدك عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك قال: فيقول عروة:
ويحك! ما أفظّك وأغلظك! قال: فتبسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» . قال: أي غدر. وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف؛ فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين. والأحلاف رهط المغيرة. فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية. وأصلح ذلك الأمر. قال ابن إسحاق: قال الزهري: فكلمه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بنحو مما كلم أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. فقام من عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد رأى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: