سكينة الوقار هي نوع من السكينة ولكن لما كانت موجبة للوقار سماها الشيخ رحمه الله سكينة الوقار وقوله: نزلها نعتا يعني نزلها الله تعالى في قلوب أهلها ونعتهم بها وقوله: فإنها ضياء تلك السكينة الثالثة التي ذكرناها أي نتيجتها وثمرتها وعنها نشأت كما أن الضياء عن الشمس حصل ولما كان النور والحياة والقوة التي ذكرناها مما يثمر الوقار: جعل سكينة الوقار كالضياء لتلك السكينة إذ هو علامة حصولها ودليل عليها كدلالة الضياء على حامله قوله: الدرجة الأولى: سكينة الخشوع عند القيام للخدمة يريد به الوقار والخشوع الذي يحصل لصاحب مقام الإحسان
ولما كان الإيمان موجبا للخشوع وداعيا إليه قال الله تعالى
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ} [الحديد: 16] دعاهم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان يعني: أما آن لهم أن يصلوا إلى الإحسان بالإيمان وتحقيق ذلك بخشوعهم لذكره الذي أنزله إليهم قوله: رعاية وتعظيما وحضورا هذه ثلاثة أمور تحقق الخشوع في الخدمة وهي رعاية حقوقها الظاهرة والباطنة فليس يضيعها خشوع ولا وقار الثاني: تعظيم الخدمة وإجلالها وذلك تبع لتعظيم المعبود وإجلاله ووقاره فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره: يكون تعظيمه لخدمته وإجلاله لها ورعايته لها والثالث: الحضور وهو إحضار القلب فيها مشاهدة المعبود كأنه يراه فهذه الثلاثة تثمر له سكينة الوقار والله سبحانه أعلم
فصل قال: الدرجة الثانية: السكينة عند المعاملة بمحاسبة النفوس