وإمام الحرمين إلى أن الخلاف لفظي وذلك بحمل قول النفي على أصل الإيمان وهو التصديق فلا يزيد ولا ينقص وحمل قول الإثبات على ما به كماله وهو الأعمال فيكون الخلاف في هذه المسألة فرع الخلاف في تفسير الإيمان، والحق أنه حقيقي لما سمعت عن الإمام النووي ومن معه من أن التصديق نفسه يزيد وينقص.
وقال بعض المحققين: أن الزيادة والنقص من خواص الكم والتصديق قسم من العلم ولم يقل أحد بأنه من مقولة الكم وإنما قيل هو كيف أو انفعال أو إضافة وتعلق بين العلم والمعلوم أو صفة ذات إضافة؛ والأشهر أنه كيف فمتى صح ذلك وقلنا بمغايرة الشدة والضعف للزيادة والنقص فلا بأس بحملهما في النصوص وغيرها على الشدة والضعف وذلك مجاز مشهور، وإنكار اتصاف الإيمان بهما يكاد يلحق بالمكابرة فتأمل، وذكر بعضهم هنا أن الإيمان الذي هو مدخول مع هو الإيمان الفطري والإيمان المذكور قبله الإيمان الاستدلالي فكأنه قيل: ليزدادوا إيماناً استدلالياً مع إيمانهم الفطري، وفيه من الخفاء ما فيه {وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض} يدبر أمرها كيفما يريد فيسلط بعضها على بعض تارة ويوقع سبحانه بينها السلم أخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح، ومن قضية ذلك ما وقع في الحديبية {وَكَانَ الله عَلِيماً} مبالغاً في العلم بجميع الأمور {حَكِيماً} في تقديره وتدبيره عز وجل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 26 صـ}