فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414765 من 466147

فقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} أي: بينا ظاهرا ، والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان.

وقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} : هذا من خصائصه - صلوات الله وسلامه عليه - التي لا يشاركه فيها غيره. وليس صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه ، لا من الأولين ولا من الآخرين ، وهو أكمل البشر على الإطلاق ، وسيدهم في الدنيا والآخرة. ولما كان أطوع خلق الله لله ، وأكثرهم تعظيما لأوامره ونواهيه. قال حين بركت به الناقة:"حبسها حابس الفيل"ثم قال:"والذي نفسي بيده ، لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها" (1) فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح ، قال الله له: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} أي: في الدنيا والآخرة ، {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أي: بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم.

{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} أي: بسبب خضوعك لأمر الله يرفعك الله وينصرك على أعدائك ، كما جاء في الحديث الصحيح:"وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (2) . وعن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] أنه قال: ما عاقبت - أي في الدنيا والآخرة - أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (2731 ، 2732) .

(2) رواه مسلم في صحيحه برقم (2588) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت