والأوّل أكثر ؛ وخَيْبَرُ إنما كانت وعْداً وُعِدُوه ؛ على ما يأتي بيانه في قوله تعالى: {سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم} [الفتح: 5 1] ، وقوله: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه} [الفتح: 20] .
"وقال مُجَمِّع بن جارية وكان أحد القرّاء الذين قرءوا القرآن: شهدنا الحديبية مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر ؛ فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟ قالوا: أوحى الله إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم."
قال: فخرجنا نُوجِف فوجدنا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم عند كُراع الغَمِيم ، فلما اجتمع الناس قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً"فقال عمر بن الخطاب: أوَفتحٌ هو يا رسول الله؟ قال:"نعم ، والذي نفسي بيده إنه لفتح".
فقسمت خيبر على أهل الحديبية"، لم يدخل أحد إلا من شهد الحديبية."
وقيل: إن قوله تعالى:"فَتْحاً"يدل على أن مكة فتحت عَنْوة ؛ لأن اسم الفتح لا يقع مطلقاً إلا على ما فتح عَنْوَةً.
هذا هو حقيقة الاسم.
وقد يقال: فُتح البلد صُلْحاً ، فلا يفهم الصلح إلا بأن يُقرن بالفتح ، فصار الفتح في الصلح مجازاً.
والأخبار دالة على أنها فتحت عَنْوة ؛ وقد مضى القول فيها ، ويأتي.
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)
قال ابن الأنباري:"فَتْحاً مُبِيناً"غير تام ؛ لأن قوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ} متعلق بالفتح.
كأنه قال: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً لكي يجمع الله لك مع الفتح المغفرة ؛ فيجمع الله لك به ما تَقَرّ به عينك في الدنيا والآخرة.
وقال أبو حاتم السِّجستاني: هي لام القسم.