عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا، إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ؟ قَالُوا: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَفَتْحٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ» ، قَالَ: فَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا.
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:"نَزَلَتْ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مَا لَمْ يُصِبْهُ فِي غَزْوَةٍ، أَصَابَ أَنْ بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ"
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بِإِظْهَارِهِ إِيَّاكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَرَفْعِهِ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا، وَغُفْرَانِهِ ذُنُوبَكَ فِي الْآخِرَةِ {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا}
يَقُولُ: وَيُرْشِدُكَ طَرِيقًا مِنَ الدِّينِ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ يَسْتَقِيمُ بِكَ إِلَى رِضَا رَبِّكَ {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}
يَقُولُ: وَيَنْصُرُكَ عَلَى سَائِرِ أَعْدَائِكَ، وَمَنْ نَاوَأَكَ نَصْرًا لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ، لِلْبَأْسِ الَّذِي يُؤَيِّدُكَ اللَّهُ بِهِ، وَبِالظَّفَرِ الَّذِي يُمِدُّكَ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) }