فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403820 من 466147

أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ* وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ* وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ فعرفنا ضمنا أنّهم استهزءوا بدعوة رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وسار السياق حتى وصل إلى قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ فعرفنا صراحة أنهم كفروا بهذا القرآن، ثمّ يأتي بعد ذلك أنهم يعترضون على الله في إنزاله القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلم ويرون أن غيره أحق بذلك منه - وهو موضوع سيأتي -.

وفي وسط الآيات التي مرّت ناقش الله عزّ وجل ما هم عليه من اعتقاد وعبادة، وأقام عليهم الحجة وذكر علّة موقفهم وهي التقليد. ثم ذكر قصة إبراهيم عليه السلام في هذا السياق كنموذج على التحرر من التقليد الباطل، فأتمّ بذلك معالجة الاعتقاد الضال

الذي هو أصل البلاء. وفي ذلك كله نرى كيف أن القرآن في غاية البيان والوضوح، وفي غاية الفصاحة والبلاغة. وفي غاية العلو في إقامة الحجة، وفي غاية الحكمة في معالجة الباطل وتقرير الحق. فالسورة نموذج كامل على اتصاف القرآن بالخصائص التي ذكرتها بداية السورة. ومن ثم يتقرّر أنّ هذا القرآن لا ريب فيه، وأنّه من عند الله، ومن ثم ندرك الصلة بين السورة ومحورها من سورة البقرة وهو: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ..: فالقرآن منزل من عند الله لا شك في ذلك، والحجة قائمة، ومع ذلك يكفرون، وبدلا من أن يؤمنوا بالله والرسول والقرآن فإنهم يعترضون على الله في إنزاله القرآن، وهو المعنى الأول الذي ورد قوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. فلنر تتمة المقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت