فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403821 من 466147

وَقالُوا معترضين على الله الذي أنزل القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلم لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ مكة والطائف عَظِيمٍ أرادوا بالعظيم من كان ذا مال وجاه، ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيما، قال ابن كثير: أي هل كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف) وبعد أن ذكر ابن كثير أسماء مرشحيهم لهذا المنصب - في زعمهم كما سنذكرها في الفوائد - قال: والظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان. قال الله تعالى وتبارك ردا عليهم

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أي: النبوة، والاستفهام للإنكار المتلبس بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة. قال ابن كثير:

أي ليس الأمر مردودا إليهم بل إلى الله عزّ وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته. فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا. ثم قال عزّ وجل مبيّنا أنّه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ أي:

ما يعيشون به، وهو أرزاقهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال النسفي: أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة؟. أو كما فضّلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخصّ بالنّبوة من أشاء وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي: جعلنا البعض أغنياء وأقوياء وأسيادا والبعض غير ذلك. وجعلنا البعض أذكياء وعقلاء، والبعض غير ذلك، وهكذا. ثمّ بين الله عزّ وجل الحكمة في هذا التفاوت فقال

لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي: ليسخّر بعضهم بعضا في الأعمال؛ لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا. وفي كتابنا (الإسلام) عند الكلام عن نظام الملكية في الإسلام تحدثنا عن حكمة ذلك في الحياة فليراجع. إنّ النّاس لو كانوا متساوين في كل شيء لتهدّمت المصالح والمنافع؛ إذ الجميع في هذه الحالة صالحون للرئاسة، والجميع صالحون للسيادة، والجميع صالحون للقيادة، فيصبح الجسم البشري مجموعة رءوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت