وروى البيهقي في"الشعب"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وقِيَ شَرَّ لقلقهِ وَقبقبهِ وَذبذبهِ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَةُ".
اللقلق: اللسان.
والقبقب: البطن.
والذبدب: الذكر.
وروى الإمام أحمد - ورواته يحتج بهم في"الصحيح"- عن حميد بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! أوصني.
قال:"لاَ تَغْضَبْ".
قال: ففكرت حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال، فإذا الغضب يجمع
الشر كله.
وروى الحاكم وصححه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجْتَنِبُوْا الخَمْرَ؛ فَإِنَّها مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ".
وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال في كلامٍ له: وشر العمى عمى القلب، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم.
ويروى مرفوعاً من حديث عقبة بن عامر، وأبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنهما.
واعلم أن القول الجامع في هذا الباب، والحكمة البالغة قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [سورة الزلزلة: 7 - 8] .
ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُسمي هذه الآية:"الجامعة الفاذَّة".
أخرجه عبد بن حميد عن قتادة رحمه الله تعالى، وشاهده في"الصحيح".
وروى الإمامان عبد الله بن المبارك في"الزهد"، وأحمد، والنسائي، والحاكم وصححه، عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أو جده: أنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمعه يقرأ هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ} ... إلى آخره، فقال: حسبي حسبي، لا أُبالي أن أسمع غيرها.
وفي رواية: أن لا أسمع من القرآن غيرها.
وروى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع رجلاً إلى رجلٍ يعلمه، فعلمه حتى بلغ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} فقال: حسبي.