أي: واحد منها يطلب الملك، ويقصد حصوله بالمقاتلة لفساد نيته.
وهو محمول على أن الصفين مسلمون لا يقاتلون لإعلاء كلمة الدين، بل لطلب الملك، فمن قتل منهم على هذه النية فهو شر القتلى.
وروى أبو نعيم عن أبي رافع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرُّ الرَّقيْقِ الزِّنْجُ؛ إِنْ شَبِعُوْا زَنَوْا، وَإِنْ جَاعُوْا سَرَقُوْا".
واعلم أن شَرِّية ابن آدم ليست من حيث الأصل والنسب؛ فإن أصله كريم ونسبه طيب، وإنما تكون شريته من حيث اتصافه بالشر خلقًا أو عملًا أو قولًا، فينبغي له أن يتجنب شرار الأخلاق، والأعمال والأقوال؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"إِنمَّا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُمِ، وَالحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ"، فإنما يتصف بالشر أهله والشر للشر خلق.
وقد روى البخاري في"الأدب المفرد"، وأبو داود بسند جيد، وآخرون عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرُّ مَا فيْ الرَّجُلِ شُحٌّ مُطَاعٌ، وَجُبْن خَالِعٌ".
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي عن رافع بن خَديج رضي الله تعالى عنه: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِي وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الحَجَّامِ".
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَليْمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيْهَا، وَيُدْعَىْ إِليْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لا يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَىْ اللهَ وَرَسُوْلَهُ".
وروى الطَّبراني في"الكبير"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَليْمَةِ، يُدْعَىْ إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ، وَيُحْبَسُ عَنْهُ الجَائِعُ".
وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شَرُّ المَالِ فيْ آخِرِ الزَّمَانِ المَمَالِيْكُ".