قوله تعالى: {للَّهِ مُلْك السماوات والأرض} يعني: القدرة على أهل السماوات والأرض {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} على أي صورة شاء {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا} يعني: من يشاء الأولاد الإناث ، فلا يجعل معهن ذكوراً {وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور} يعني: يعطي من يشاء الأولاد الذكور ، ولا يكون معهم إناث {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا} يعني: من يشاء الأولاد الذكور ، والإناث {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً} فلا يعطيه شيئاً من الولد ويقال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا} كما وهب للوط النبي {وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور} كما وهب لإبراهيم عليه السلام {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا} كما جعل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكما وهب ليعقوب عليه السلام {وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً} كما جعل ليحيى ، وعيسى عليهما السلام {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} يعني: عالم بما يصلح لكل واحد منهم.
قادر على ذلك.
قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ} يعني: لأحد من خلق الله {أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً} يعني: يرسل إليه جبريل ، ليقرأ عليه.
ويقال: {إِلاَّ وَحْياً} يعني: إلهاماً ويقال: يسمع الصوت فيفهمه وذلك ، أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألا يكلمك الله ، أو ينظر إليك ، إن كنت نبياً كما كلم موسى فنزل {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله} يعني: ما جاز لأحد من الآدميين ، أن يكلمه الله ، إلا وحياً يعني: يسمع الصوت ، أو يرى في المنام ، ولا يجوز أن يكلمه مواجهة عياناً في الدنيا.
{أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ} فيكلمه ، كما كلم موسى {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} كما أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم {فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} يعني: فيرسل بأمره.
ويقال: {بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء} من أمره.