قرأ نافع وابن عامر {أَوْ يُرْسِلَ} بضم اللام وقرأ الباقون بالنصب ، فمن قرأ بالضم ، فمعناه أو هو يرسل رسولاً ، ومن قرأ بالنصب ، فعلى الإضمار أيضاً ، ومعناه أو يرسل رسولاً {فَيُوحِىَ} قرأ نافع وابن عامر فيوحي بسكون الياء ، ومعناه أو هو يرسل رسولاً فيوحي وقرأ الباقون بالنصب {فَيُوحِىَ} لإضمار أن {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} يعني: أعلى من أن يكلم أحداً في الدنيا مواجهة ، ولا يراه فيها أحد عياناً {حَكِيمٌ} حكم ألا يكلم أحداً في المواجهة ، ولا يراه أحد.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا} يعني: جبريل بأمرنا.
ويقال: أوحينا إليك روحاً ، يعني: القرآن.
وقال القتبي: الروح روح الأجسام ، ويسمى كلام الله تعالى ، روحاً لأن فيه حياة من الجهل ، وموت الكفر كما قال: {رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق} [غافر: 15] ثم قال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا} .
{مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} يعني: ما كنت تدري قبل الوحي ، أن تقرأ القرآن ، ولا تدري كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
{ولكن جعلناه نُوراً} يعني: أنزلنا جبريل بالقرآن.
ضياءً من العمى ، وبياناً من الضلالة.
فإن قيل سبق ذكر الكتاب والإيمان ثم قال: {ولكن جعلناه نُوراً} ولم يقل جعلناهما؟ قيل له: لأن المعنى هو الكتاب ، وهو دليل على الإيمان.
ويقال لأن شأنهما واحد كقوله: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وءاويناهمآ إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] ولم يقل آيتين ويقال: {ولكن جعلناه نُوراً} يعني: الإيمان كناية عنه ، ولأنه أقرب.