لا يَسْمَعُونَ إِلَى شَيْءٍ أَجِيْءُ بِهِ ... وَكَيْفَ تَسْتَمعُ الأَنْعامُ لِلْبَشَرِ
وروى أبو نعيم عن أبي علي النيسابوري الفقيه: أن الشافعي رضي الله تعالى عنه لمَّا دخل مصر أتاه جُلُّ أصحاب مالك في مسائل، فتنكروا له وجَفَوه، فأنشأ يقول: من الطويل
أَأَنثرُ دُرًّا بَيْنَ سارِحَةِ النَّعَمْ ... وَأَنْظُمُ مَنْثُوراً لِراعِيَةِ الغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ ... فَلَسْتُ مُضِيْعاً بَيْنَهُمْ غُرَرَ الْحِكَمْ
فَإِنَّ فَرَّجَ اللهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيداً وَاسْتَفَدْتُ وِدادَهُمْ ... وَإِلاَّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْماً أَضاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِيْنَ فَقَدْ ظَلَمْ
وأنشد الإمام فخر الدين الرازي للإمام الشافعي - رضي الله عنه - أيضاً: من الوافر
نَعِيبُ زَماننَا وَالْعَيْبُ فِينا ... وَما لِزَمانِنا عَيْبٌ سِوانا
وَقَدْ نَهْجُو الزَّمانَ بِغَيْر جُرْمٍ ... وَلَوْ نَطَقَ الزَّمانُ بِهِ هَجانا
دِيانَتُنا التَّصَنُّعُ وَالتَّرائِي ... فَنَحْنُ بِهِ نُخادِعُ مَنْ يَرانا
وَلَيْسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئبٍ ... وَيَأْكُلُ بَعْضنا بَعْضاً عِياناً
لَبِسْنا لِلتَّخادُعِ مَسْكَ ضَأنٍ ... فَوَيْلٌ لِلمُغِيْرِ إِذا أَتانا
وروى ابن عساكر عن الخطيب البغدادي قال: أنشدنا أبو عبد الله الصُّوري لنفسه: من المجتث]
نِعْمَ الأَنِيسُ الْكِتابُ ... إِنْ خانَكَ الأَصْحابُ
يَحْوِي ضُروبَ عُلُومٍ ... تَزِيْنُها الآدابُ
تَنالُ مِنْهُ فُنوناً ... تَحْظَى بِها وَتُثابُ
لا مُظْهرٌ لَكَ سِرًّا ... وَلا عَلَيْهِ حِجابُ
وَلا يَصُدُّكَ عَنْه ... إِنْ جِئْتَهُ بَوَّابُ
وَلا يَسُوؤُكَ مِنْه ... تَقَطُّبٌ أَوْ عِتابُ
وَلا يَعِيبُكَ إِنْ كا ... نَ فِيكَ شَيْءٌ يُعابُ
خِلافَ قَوْمٍ تَراهُمْ ... لَيْسَتْ لَهُمْ أَلْبابُ
لَكِنَّهُمْ كَذِئابٍ ... طُلْسٍ عَلَيْهِمْ ثِيابُ
إِذا تَقَرَّبْتَ مِنْهُمْ ... أَرْضاكَ مِنْهُمْ خِطابُ