وقال الشاعر في معنى الأثر: من الخفيف
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصارُوا ... خَلَفَاً فِي أَراذلِ النَّسْناسِ
فِي أُناسٍ نعدُّهُمْ فِي عَدِيدٍ ... فَإِذا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّما جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُمْ ... بَدَرُونِي قَبْلَ السُّؤالِ بِبَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... مِنهُمْ قَدْ أَفلْتُ رَأسَاً بِرَاسِ
وقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الذين يُشبهون الناس ولَيْسُوا بناس، إشارةٌ إلى أنَّ الناس هم الكمل الذين لم يتصفوا بشيء من صفات البهائم.
ومن لطائف الإمام فخر الدين الرازي في"تفسيره"قال: إنَّ الله تعالى قال في موضع: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 2] ، وقال في موضع آخر: {هُدًى لِلنَّاسِ} [سورة البقرة: 185] ، وهذا يقتضي أنَّ الناس هم المتقون، فمَنْ ليس من المتقين فليس من الناس، انتهى.
وفي الأمثال: يا نفس هوني، وعلى ما كانت الناس كوني.
ووقع لأخي شيخ الإسلام العارف شهاب الدين أحمد الغزي: أنه سأل بعض العارفين من أهل عصره عن هذا المثل؛ فإنَّ ظاهره الإرشاد إلى موافقة الناس فيما هم فيه من خيرٍ أو شر، وهو مشكل.
فقال له العارف: ليس المراد بالناس في المثل مَنْ نراهم، بل المراد بالناس أبو بكر، وعمر، وأمثالهما.
يُشير إلى قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [سورة البقرة: 13] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: أي: صدقوا كما صدق أصحاب محمد. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وفي"تاريخ ابن عساكر"- بسندٍ ضعيف - عن ابن عباس أيضاً في
قوله: {كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [سورة البقرة: 13]
قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي.
وروى الخطابي في"الغريب"عن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: أنه كان عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فلمَّا قام من عنده قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبقَ من الناس إلا رجاجة.
قال الخطابي: الرجاج: صغار الإبل، وحواشيها، فشبه صغار الناس، ومَنْ لا طائل عنده بها. انتهى.
وقد سبق أنَّ الرجاج مهازيل الغنم، والضعفاء من الناس والإبل.