وروى الديلمي عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُتَّبَعُ فِيْهِ العَالِمُ، وَلا يُسْتَحْيَى فِيْهِ مِنَ الحَلِيْمِ، وَلا يُوَقَّرُ فِيْهِ الكَبِيْرُ، وَلا يُرْحَمُ فِيْهِ الصَّغِيْرُ، يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَىْ الدُّنْيَا، قُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ العَرَبِ، لا يَعْرِفُوْنَ مَعْرُوْفًا، وَلا يُنْكِرُوْنَ مُنْكَرًا، يَمْشِيْ الصَّالِحُ فِيْهِمْ مُسْتَخْفِيًا؛ أُوْلَئِكَ شِرَارُ خَلْقِ اللهِ، لا يَنْظُرُ اللهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامةِ".
وروى الحافظ أبو عبد الله محمد بن قايماز الذهبي في"الميزان"
بسند واه، عن أنس رضي الله تعالى عنه - موقوفاً عليه - قال: كيف أنتم إذا كان زمَان الأمير فيه كالأسد الأسود، والحاكِم فيهِ كالذِّئب الأَمعطِ، والتَّاجر كالكَلبِ الهرارِ، والمؤْمِن بينهم كالشَّاةِ الوَلهاءِ بينَ الغَنَمَينِ، ليس لها مأوى، فكيف حال شاة بين أسد وذئب وكلب؟
وروى ابن أبي الدنيا عن سعيد بن عبد العزيز قال: قيل لأبي أسيد الفزاري: من أين تعيش؟
فحمد الله وكبره وقال: يرزق الله الكلب والخنزير، ولا يرزق أبا أسيد.
قلت: فيه تنبيه على أنَّ الرزق في الدنيا مقسوم فيها لكل حيوان، فلا ينبغي للعاقل أن يهتم به، وهو مضمون لمن يَعْقِل ولمَنْ لا يَعقل.
وأجاد أبو تمام في قوله: من الطويل
فَلَوْ كانَتِ الأَرْزاقُ تَجْرِي عَلى الْحِجَى ... هَلَكْنَ إِذاً مِنْ جَهْلِهِنَّ البَهائِمُ""
وقال الطغرائي: من البسيط
قَدْ رَشَّحَوكَ لأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتَ لَهُ ... فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أنْ تَرْعى مَعَ الْهَمَلِ
قال في"الصحاح": الهمل - بالتحريك: الإبل بلا راعٍ مثل النفش، إلا أنَ النفش لا يكون إلا لَيلاً، والهمل يكون ليلاً ونهاراً.
يقال: إبل همل، وهامل، وهمال، وهوامل، وتَركتها هملاً؛ أي: سُدى إذا أرسلتها ترعى ليلاً ونهاراً بلا راع.
وفي المثل: اختلط الرعي بالهمل، والرعي الذي ليس له راعٍ.