فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403144 من 466147

قلت: وقد قال بعض أهل الإشارة: إنما بُورك في الغنم، ومُحِقَت الكلاب لأنَّ الغنم تنام أول الليل وتقوم عند السَّحر، فتذكر الله تعالى وتجتر، والكلاب تسهر الليل كله تنبح لأنها ترى الشياطين، فتنبح عند ذلك كما تقدم في التشبه بالشيطان، وأكثر ما تنتشر الشياطين أول الليل، فإذا كانت وقت السَّحر أو الفجر وقت الطاعة والعبادة نامت الكلاب.

وكذلك حال مَنْ يسهر الليل في اللهو واللعب وكثرة الكلام، فإذا جاء وقت السَّحر غلب عليه النوم، وربما نام عن صلاة الصبح، فيبُول الشيطان في أذنه، ويكون بعيداً عن رحمة الله تعالى، ولمثل هذا يُقال: يا نائم! فاتتك الغنائم، ماذا فاتك يا نائم؟

وقد قالوا في المثل: أنوم من كلب، وأنعس من كلب؛ أي: في النهار.

وقالوا: مطل كنعاس الكلب، أي: متصل دائم وفيه قرمطة، ومن شأن الكلب أن يفتح من عينيه بقدر ما يكفيه من الحراسة.

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الذَّرَّة، وآخر ما حمله الحمار، فلما دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام يقول: ويحك! ادخل، فينهض ولا يستطيع، حتى قال نوح عليه السلام: ويحك! ادخل وإنْ كان الشيطان معك، كلمةٌ زَلتْ عن لسانه، فلمَّا قالها نوح عليه السلام خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أَدْخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟

قال: ما لك بدٌّ أن تحملني معك، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك.

وقد تقدم أنَّ الحمار والكلب إذا نعق ونبح فيكونان قد رأيا شيطاناً.

والاعتبار في أمر الحمار أنَّ العبد لا ينبغي أن يكون متثاقلاً عن الخير، متقاعداً عن السبق في أمور الآخرة التي بها ينجو العبد خشية أن يتأخر فيحصل له من العوائق ما حصل للحمار حين تأخر عن سفينة نوح عليه السلام من عاقة الشيطان حتى صار قرينه إلى الأبد، وصار الحمار مَثَلاً في السوء.

ألا ترى إلى قول الله تعالى: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [سورة لقمان: 19] ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت