وما دلت عليه هذه الآيات الكريمة من كون هذا القرآن نوراً يدل على أنه هو الذي يكشف ظلمات الجهل ، ويظهر في ضوئه الحق ، ويتميز عن الباطل ويميز به بين الهدى والضلال والحسن والقبيح.
فيجب على كل مسلم أن يستضيء بنوره ، فيعتقد عقائده ، ويحل حلاله ، ويحرم حرامه ويمتثل أوامره ويجتنب ما نهى عنه ويعتبر بقصصه وأمثاله.
والسنة كلها داخلة في العمل به ، لقوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7] .
قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} . الصراط المستقيم ، قد بينه تعالى في قوله: {اهدنا الصراط المستقيم صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين} [الفاتحة: 6 - 7] .
وقوله في هذه الآية الكريمة {عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لتهدي} الآية ، قد بينا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم} [فصلت: 17] الآية ، وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [الشورى: 52] مع قوله {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] .
والصراط في لغة العرب: الطريق الواضح ، والمستقيم. الذي لا اعوجاج فيه ، ومنه قول جرير:
أمير المؤمنين على صراط... إذا اعوج الموارد مستقيم
قوله تعالى: {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} .