قال: بينك وبين الحائط.
قال: فاسمع مني.
قال: للاستماع جلست.
قال: إني تزوجت امرأة.
قال: بالرَّفاء والبنين.
قال: شَرَطْتُ لأهلها أني لا أُخرجها من بيتهم.
قال: الشرط أملك؛ أوفِ لهم.
قال: وأنا أريد الخروج.
قال: في حفظ الله.
قال: فاقض بيننا.
قال: قد فعلت.
ومما وضعوه على ألسنة البهائم ما قيل: إن الثعلب نظر إلى عنقود فلم يَنَلْهُ، فقال: هو حامض.
وقال بعض القدماء: من مجزوء الرمل
أَيُّهَا العائِبُ سَلْمى ... أَنْتَ عَنْها كَثُعالَة
رامَ عُنْقوداً فَلَمَّا ... أَبْصَرَ العُنْقودَ طَالَه
قالَ: هَذا حامِضٌ لَمَّـ ... ـا رَأى أنْ لا يَنالَه
وقيل: إنه قيل للنعامة: احملي.
قالت: أنا طير.
فقيل لها: طيري.
قالت: أنا بعير.
قال الشاعر: من الوافر
كَمَثَلِ نَعامَةٍ تَدَّعِي بَعِيراً ... تَعاظَمَها إِذا ما قِيلَ: طِيْرِي
فَإِنْ قِيلَ: احْمِلِي قالَتْ: فَإِنِّي ... مِنَ الطَّيْرِ الْمُرَتَّبِ فِي الوكُورِ
وقيل للحمار: لم لا تجتر؟
قال: أكره مضغ الباطل.
وهو مثل قول الأعرابي الذي دفع إليه عِلْك، فلمَّا مضغه رمى به، وقال: تعب الحنجرة، وخيبة المعدة.
وقيل للثعلب: أما تحمل كتابًا إلى الكلب وتأخذ منه مئة دينار؟
فقال: أما الكراء فواف، ولكن الخطر عظيم.
وقيل: خرج أسد وذئب وثعلب على أنهم مشتركون فيما يتصيدون، فأصابوا حمارًا وظبيًا وأرنبًا، فقال الأسد للذئب: اقسم بيننا واعدل.
فقال: أمَّا الحمار فلك، وأما الظبي فلي، وأما الأرنب للثعلب.
فغضب الأسد، فضربه ضربةً، فأندر رأسه، فوضعه بين يديه، ثم قال للثعلب: اقسم بيننا واعدل.
فلمَّا رأى الثعلب ما صنع بالذئب خَشِيَ أنْ يُصيبه مثله، فقال: أما الحمار فلك تتغذى به، وأما الأرنب فهو لك خلالٌ تتخلل به فيما بينك وبين الليل، وأما الظبي فلك تتعشى به.
فقال الأسد للثعلب: ويلك يا ثعلب! ما ينبغي إلا أن تكون قاضياً؛ من علمك هذا القضاء؟
فقال: الرأس الذي بين يديك، ثم وثب ناحية عن الأسد.