فيقول لهم الرب تبارك وتعالى بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص من القرناء للجماء: أنا خلقتكم، وسخرتكم لبني آدم، وكنتم مطيعين أيام حياتكم، فارجعوا إلى الذي كنتم منه، كونوا تراباً، فيكونون تراباً.
فإذا التفت الكافر إلى شيء صار تراباً يتمنى فيقول: يا ليتني كنت في الدنيا صورة خنزير، رزقه كرزقه، وكنتُ اليوم ترابًا.
قلت: ومن شعر الإمام الكبير عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه كما رواه عنه أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"، وغيره: من البسيط
وَكَيْفَ قَرَّتْ لأَهْلِ العِلْمِ أَعْيُنُهُمْ ... أَوِ اسْتَلَذُّوا لَذِيذَ النَّوْمِ أَوْ هَجَعُوا
وَالْمَوْتُ يُنذِرُهُمْ دَهْراً عَلانِيَةً ... لَوْ كانَ لِلْقَوْمِ أَسْماعٌ لَقَدْ سَمِعُوا
وَالنَّارُ ضاحِيةً لا بُدَّ مَوْرِدُهُمْ ... وَلَيْسَ يَدْرُون مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ
قَدْ أَمْسَتِ الطَّيْرُ وَالأَنْعامُ آمِنةً ... وَالنونُ فِي البَحْرِ لا يَخْتالُها فَزَعُ
وَالآدَمِيُّ بِهَذا الكَسْبِ مُرْتَهَنٌ ... لَهُ رَقِيبٌ عَلى الأَمْرارِ يَطَّلِعُ
حَتَّى يُوافِيْهِ يَومَ الْجَمْع مُنفَرِداً ... وَخَصْمُهُ الْجِلْدُ والأَبْصارُ وَالسَّمَعُ
إِذِ النَّبِيُّونَ وَالأَشهادُ قائِمةٌ ... وَالْجِنُّ وَالإنْسُ وَالأَمْلاكُ قَدْ خَشَعُوا
وَطارَتِ الصُّحْفُ فِي الأَيْدِي مُنَشَّرةً ... فِيها السَّرائرُ وَالأخبارُ تُطَّلَعُ
يَوَدُّ قَومٌ ذَوو عِزِّ لَوْ أنَّهُم ... هُمُ الْخَنازِيرُ كَيْ يَنْجُو أو الضَّبعُ
طالَ البُكاءُ فَلَمْ يُرحَمْ تَضَرُّعُهُم ... هَيْهاتَ لا رِقَّةٌ تُغْنِي وَلا جَزَعُ
لِيَنْفَعِ العِلمُ قَبْلَ الْمَوْتِ عالِمَهُ ... قَدْ سَيلَ قومٌ بِها الرُّجْعى فَما رَجَعُوا
وروى ابن أبي الدنيا في"ذم المسكر"عن سويد بن سعيد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: السكر على ثلاثة:
-منهم: مَنْ إذا سَكِرَ تقيأ وسلح، فهذا الخنزير.
-ومنهم: مَنْ إذا سَكِرَ كدم وجرح، فمثله مثل الكلب.
-والثالث: إذا سَكِر تغنى ورقصَ، فمثله مثل القرد.