وَالعالِمُ التَّارِكُ للدِّراسَة ... كَأَنَّهُ الثَّوْرُ بِلا دِياسَة
وروى أبو نعيم من طريق الطبراني عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: يا أيها الناس! تواضعوا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَقَالَ: انتُعِشْ رَفَعَكَ اللهُ؛ فَهُوَ فيْ نَفْسِهِ صَغِيْرٌ وَفيْ أَعْيُنِ النَّاسِ عَظِيْمٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللهُ، وَقَالَ: اخْسَأْ خَفَضَكَ اللهُ؛ فَهُوَ فيْ نَفْسِهِ كَبِيْرٌ وَفيْ أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيْرٌ حَتَّى يَكُوْنَ أَهْوَنَ مِنْ كَلْبٍ".
ولمحمد بن أبي الصقر الواسطي: من الخفيف
أَبَداً ما يُقاسُ بِالْكَلْبِ إِلاَّ الـ ... ـبُخَلاءُ الأَراذِلُ السُّفَهاءُ
وَمَتَى قُلْتُ أَنْتَ كَلْبٌ فَلِلْكَلـ ... ـبَ وَفاءٌ، وَلَيْسَ فِيكَ وَفاءُ
وذكر الشيخ محي الدين بن العربي في"مُسامراته": أنَّ رجلاً وقف على واعظٍ من وعاظ العجم، فقال له: أيها الشيخ! أنت خيرٌ من الكلب أم الكلب خير منك؟
فأطرق ساعةً، ثم قال: إنْ دخلت الجنة فأنا خيرٌ من الكلب،
وإن دخلت النار فالكلب خيرٌ مني.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن أبي عمران الجوني رحمه الله تعالى قال: حُدَّثت أنَّ البهائم إذا رأت بني آدم يوم القيامة قد تصدعوا بين يدي الله تعالى صنفين؛ صنف في الجنة، وصنف في النار، نادتهم: الحمد لله يا بني آدم الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم؛ فلا جنة نرجو، ولا عقاباً نخاف.
وروى الثعلبي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: إذا كان يوم القيامة مدَّت الأرض مدَّ الأديم، وحُشرت الدواب والبهائم والوحوش، ثم يُجعل القصاص بين الدواب حتى تقتص للشاة الجَمَّاء من القَرْناء تنطحها، فإذا فرغ من القصاص قال لها: كوني ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنتُ ترابًا.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في"الشعب"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - نحوه.
وذكر الثعلبي عن مقاتل رحمه الله تعالى أنه قال: إنَّ الله عز وجل يجمع الوحوش، والهوائمَّ، والطير، وكل شيء غير الثقلين، فيقول: مَنْ ربكم؟
فيقولون: الرحمن الرحيم.