فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403086 من 466147

ثم رد الله سبحانه عليهم مقالهم، وبين جهلهم بقوله: {مَا لَهُم} ؛ أي: ما لهؤلاء المشركين {بِذَلِكَ} ؛ أي: بصحة ما قالوا، واحتجوا به من كون ما فعلوه بمشيئة الارتضاء، لا بمطلق المشيئة، فإن ذلك أمر محقق، ينطق به ما لا يحصى من الآيات الكريمة {مِنْ عِلْمٍ} ويقين يستند إلى دليل وبرهان ما {إِنْ هُمْ} ؛ أي: ما هم {إِلَّا يَخْرُصُونَ} ؛ أي: يكذبون، فإن الخرص: الكذب، وكل قول بالظن والتخمين سواء طابق الواقع أو لا؛ أي: ما هم إلا كاذبون فيما قالوا، متمحلون تمحلًا باطلًا، متقولون على الله ما لم يقله، فإن الله يأمر بالحق والإيمان والخير، ولا يرضى لعباده الكفر والفحشاء، والآية دليل على جهلهم الفاضح وكذبهم وافترائهم الباطل، وقاله هنا بلفظ {يَخْرُصُونَ} ، وفي الجاثية بلفظ {يَظُنُونَ} ؛ لأن ما هنا متصل بقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ} الآية؛ أي: قالوا: الملائكة بنات الله، وأن الله سبحانه قد شاء منا عبادتنا إياهم، وهذا كذب، فناسبه {يَخْرُصُونَ} ، وما هناك متصل بخلطهم الصدق بالكذب، فإن قولهم: نموت ونحيا صدق، وكذبوا في إنكارهم البعث، وقولهم: وما يهلكنا إلا الدهر، فناسبه {يَظُنُونَ} ؛ أي: يشكون فيما يقولون، اهـ"كرخي".

يقول الفقير: إسناد المشيئة إلى الله إيمان وتوحيد، إن صدر من المؤمن، وإلا فكفر وشرك؛ لأنه من العناد والعصبية والجهل بحقيقة الأمر فلا يعتبر.

21 -وبعد أن بين بطلان قولهم بالعقل، أتبعه ببطلانه بالنقل، فقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ} أم منقطعة، تقدر ببل الإضرابية وبهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: بل أأعطيناهم {كِتَابًا} ينطق بصحة ما يدعونه من عبادة غير الله، وكون الملائكة بناته {مِنْ قَبْلِهِ} ؛ أي: من قبل القرآن، أو من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو من قبل ادعائهم هذه الدعوى {فَهُمْ بِهِ} ؛ أي: بذلك الكتاب المعطى لهم {مُسْتَمْسِكُونَ} ؛ أي: متمسكون آخذون عاملون به، وعليه معولون.

والمعنى: أي بل أأعطيناهم كتابًا من قبل هذا القرآن ينطق بصحة ما يدّعون مكتوبًا فيه اعبدوا غير الله فهم بذلك الكتاب متمسكون وعليه معولون؛ أي: وليس الأمر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت