17 - {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} :
في هذه الآية يصور الله حالهم وشأنهم أنهم إذا ما أُخْبِرَ أحدهم أنه قد ولد له أنثى، إذا أُخبر بذلك ارْبَدّ واغتم واسودّ وجهه من سوء ما بشر به إن بعض هؤلاء السفهاء كان يغاضب زوجه إذا ولدت أنثى. روى أن بعضهم هجر لذلك البيت الذي فيه امرأته فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا ... يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أُعطينا
18 - {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} :
في هذه الآية تكرير لإنكار الله عليهم زعمهم أنه - تعالى - اتخذ لنفسه بنات وأصطفاهم بالبنين أي: أو جعلوا لله - تعالى - من شأنه أن يتربى في الزينة من الذهب والفضة والحرير ونحوها مع أنه في الجدال غير قادر على تقرير دعواه بالحجة والبرهان، ولذا يلجأ إلى البكاء إذا عجز عن الدفاع، أيليق أن ينسب هذا الصنف إلى الله تعالى؟ ألا ساء ما يحكمون إن زعمهم هذا يدل على خفة أحلامهم وسفاهة عقولهم.
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}
المفردات:
{وَجَعَلُوا} : سَمَّوا.
{أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} : أحضروا خلق الله الملائكة فشاهدوهن إناثا.
{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ} : ستسجل في ديوان أعمالهم.
{إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} : ما هم إلا يظنون ويكذبون.
{أُمَّةٍ} : دين وملة وطريقة.