وجملة {إن هم إلا يخرصون} بيان لجملة {ما لهم بذلك من علم} .
والخرص: التوهم والظنّ الذي لا حجة فيه قال تعالى: {قتل الخرَّاصون} [الذاريات: 10] .
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
إضراب انتقالي ، عُطف على جملةِ {ما لهم بذلك من علم} [الزخرف: 20] فبعد أن نفى أن يكون قولُهم {لو شاء الرحمان ما عبدناهم} [الزخرف: 20] مستنداً إلى حجة العقل ، انتقل إلى نفي أن يكون مستنداً إلى حجة النقل عن إخبار العالِم بحقائق الأشياء التي هي من شؤونه.
واجتلب للإضراب حرف {أم} دون (بَل) لما تؤذن به {أم} من استفهام بعدها ، وهو إنكاري.
والمعنى: وما آتيناهم كتاباً من قبله.
وضمير {من قبله} عائد إلى القرآن المذكور في أوّل السورة.
وفي قوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيمٌ} [الزخرف: 4] .
وفي هذا ثناء ثالث على القرآن ضمني لاقتضائه أن القرآن لا يأتي إلا بالحق الذي يُستمسك به.
وهذا تمهيد للتخلص إلى قوله تعالى: {بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمةٍ} [الزخرف: 22] .
و {مِن} مزيدة لتوكيد معنى (قبْل) .
والضمير المضاف إليه (قَبْل) ضمير القرآن ولم يتقدم له معاد في اللّفظ ولكنه ظاهر من دلالة قوله: {كتاباً} .
و {مستمسكون} مبالغة في (ممسكون) يقال: أمسك بالشيء ، إذا شدّ عليه يده ، وهو مستعمل مجازاً في معنى الثبات على الشيء كقوله تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك} [الزخرف: 43] .
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)
هذا إضراب إبطال عن الكلام السابق من قوله تعالى: {فهم به مستمسكون} [الزخرف: 21] فهو إبطال للمنفي لا للنفي ، أي ليس لهم علم فيما قالوه ولا نقل.