وتعقيب الخرص على وجه البيان أو الاستئناف عن قوله تعالى: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} [الزخرف: 20] وقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} في سورة الأنعام (116) دليل على ما أشرنا فقد لاح للمسترشد أن الآية تصلح حجة لأهل السنة لا للمعتزلة ؛ وقال في آية سورة الأنعام: إن قولهم هذا إما لدعوى المشروعية رداً للرسل أو لتسليم أنهم على الباطل اعتذاراً بأنهم مجبورون ، والأول باطل لأن المشيئة تتعلق بفعلهم المشروع وغيره فما شاء الله تعالى أن يقع منهم مشروعاً وقع كذلك وما شاء الله تعالى أن يقع لا كذلك وقع لا كذلك.
ولا شك أن من توهم أن كون الفعل بمشيئته تعالى ينافي مجيء الرسل عليهم السلام بخلاف ما عليه المباشر من الكفر والضلال فقد كذب التكذيب كله وهو كاذب في استنتاج المقصود من هذه اللزومية وظاهر الآية مسوق لهذا المعنى ، والثاني على ما فيه من حصول المقصود وهو الاعتراف بالبطلان باطل أيضاً إذ لا جبر لأن المشيئة تعلقت بأن يشركوا اختياراً منهم والعلم تعلق كذلك فهو يؤكد دفع القدر لا أنه يحققه وإليه الإشارة بقوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة} [الأنعام: 149] ثم إنهم كاذبون في هذا القول لجزمهم حيث لا ظن مطلقاً فضلاً عن العلم وذلك لأن من المعلوم أن العلم بصفات الله سبحانه فرع العلم بذاته جل وعلا والإيمان بها كذلك والمحتجون به كفرة مشركون مجسمون ، ونقل العلامة الطيبي نحواً من الكلام الأخير عن إمام الحرمين عليه الرحمة في الإرشاد اهـ.
وقد أطال الأعلام الكلام في هذا المقام وأرى الرجل سقى الله تعالى مرقده صهيب الرضوان قد مخض كل ذلك وأتى بزبده بل لم يترك من التحقيق شيئاً لمن أتى من بعده فتأمل والله عز وجل هو الموفق.
{وكذلك} أي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة مطلقاً وتشبثهم بذيل التقليد ، وقوله سبحانه: