وقرأ ابن عياش {أُمَّةٍ} بفتح الهمزة ، قال في"البحر": أي على قصد وحال ، و {على أُمَّةٍ وَإِنَّا} قيل خبر إن لأن ، وقيل: على آثارهم صلة {مُّهْتَدُونَ} ومهتدون هو الخبر ، هذا وجعل الزمخشري الآية دليلاً على أنه تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء سبحانه الإيمان ، وكفر أهل السنة القائلين بأن المقدورات كلها بمشيئة الله تعالى ، ووجه ذلك بأن الكفار لما ادعوا أنه تعالى شاء منهم الكفر حيث قالوا: {لَوْ شَاء الرحمن} [الزخرف: 20] الخ أي لو شاء جل جلاله منا أن نترك عبادة الأصنام تركناها رد {الله} تعالى ذلك عليهم وأبطل اعتقادهم بقوله سبحانه: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} [الزخرف: 20] الخ فلزم حقيقة خلافه وهو عين ما ذهب إليه ، والجملة عطف على قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ} [الزخرف: 15] أو على {جَعَلُواْ الملائكة} [الزخرف: 19] الخ فيكون ما تضمنته كفراً آخر ويلزمه كفر القائلين بأن الكل بمشيئته عز وجل ، ومما سمعت يعلم رده ، وقيل: في رده أيضاً: يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى أصل الدعوى وهو جعل الملائكة عليهم السلام بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً دون ما قصدوه من قولهم: {لَوْ شَاء} الخ وما ذكر بعد أصل الدعوى من تتمتها فإنه حكاية شبهتهم المزيفة لأن العبادة للملائكة وإن كانت بمشيئته تعالى لكن ذلك لا ينافي كونها من أقبح القبائح المنهي عنها وهذا خلاف الظاهر.