فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402842 من 466147

وشبيه بهذه الآية قوله: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ، فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

ثم وصف - سبحانه - ذاته بصفة ثالثة فقال: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي:

خلق أصناف وأنواع المخلوقات كلها. فالمراد بالأزواج هنا: الأصناف المختلفة من الذكر والأنثى. ومن غير ذلك من أنواع مخلوقاته التي لا تحصى.

قال - سبحانه - سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ.

وقوله - تعالى -: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ أي: وسخر لكم بقدرته ورحمته من السفن التي تستعملونها في البحر، ومن الإبل التي تستعملونها في البر،

ما تركبونه وتحملون عليه أثقالكم، وتنتقلون بواسطته من مكان إلى آخر.

فما في قوله ما تَرْكَبُونَ موصولة، والعائد محذوف والجملة مفعول جَعَلَ وقوله: مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ بيان له مقدم عليه. أي: وجعل لكم ما تركبونه من الفلك والأنعام.

ثم بين - سبحانه - الحكمة من هذا التذليل والتسخير للفلك والأنعام فقال: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ .. والضمير في ظُهُورِهِ يعود إلى ما في قوله ما تَرْكَبُونَ وجاء مفردا رعاية للفظ ما وجمع الظهور لأن المراد بالمركوب جنسه.

والاستواء: الاستعلاء على الشيء، والتمكن منه، أي: سخر لكم من السفن والأنعام ما تركبونه، ولتستعلوا على ظهوره استعلاء المالك على مملوكه.

ثُمَّ تَذْكُرُوا بعد كل هذا التمكن والاستعلاء نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ أي:

على تلك السفن والأنعام التي تركبونها.

والضمير في عَلَيْهِ يعود - أيضا - إلى ما في قوله ما تَرْكَبُونَ باعتبار لفظه وَتَقُولُوا على سبيل الشكر لله - تعالى - والاعتراف بفضله سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت