فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402835 من 466147

18 -ثم كرر الإنكار وأكده، فقال: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري الاستقباحي داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، و {مَن} واقعة على الأنثى، والتنشئة: التربية، والحلية ما يتحلى به الإنسان ويتزين، والتقدير: أيجترئون ويبلغون الغاية في إساءة الأدب ويجعلون لله تعالى الأنثى التي تنشأ وتربى وتكبر في الحلية والزينة لنقصها، إذ لو كملت في نفسها، لما تكملت بالزينة، وهي أيضًا ناقصة العقل، لا تقدر على إقامة الحجة عند الخصام كما قال {وَهُوَ} ؛ أي: ذلك المنشأ في"الحلية"ذكر الضمير باعتبار لفظ من؛ أي: وهو مع ما ذكر من نقص ذاتها {فِي الْخِصَامِ} ؛ أي: مع من يخاصمه ويجادله؛ أي: في الجدال الذي لا يكاد يخلو الإنسان منه في العادة {غَيْرُ مُبِينٍ} ؛ أي: غير قادر على تقرير دعواه، وإقامة حجته، كما يقدر الرجل عليه، لنقصان عقله وضعف رأيه، وربما يتكلم عليه، وهو يريد أن يتكلم له، وهذا بحسب الغالب، وإلا فمن الإناث من هو أهل الفصاحة، والفاضلات على الرجال.

قال الأحنف: سمعت كلام أبي بكر - رضي الله عنه - حتى مضى، وكلام عمر - رضي الله عنه - حتى مضى، وكلام عثمان - رضي الله عنه - حتى مضى، وكلام علي - رضي الله عنه - حتى مضى، لا والله، ما رأيت أبلغ من عائشة - رضي الله عنها - وقال معاوية - رضي الله عنه -: ما رأيت أبلغ من عائشة، ما أغلقت بابًا، فأرادت فتحه، إلا فتحته، ولا فتحت بابًا، فأرادت إغلاقه إلا أغلقته، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حقا:"إنها ابنة أبي بكر"إشعارا بحسن فهمها، وفصاحة منطقها.

والمعنى: أي أو قد جعلوا لله الأنثى التي تتربى في الزينة، وإذا خوصمت لا تقدر على إقامة حجة، ولا تقرير دعوى، لنقصان عقلها وضعف رأيها، وما كان ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك.

وفي قوله {يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} إيمأ إلى ما فيهن من الدعة والراحة ورخاوة الخلق، بضعف المقاومة الجسمية واللسانية، كما أن فيه دلالة على أن النشوء في الزينة، ونعومة العيش من المعايب والمذام للرجال، وهو من محاسن ربات الحجال، فعليهم أن يجتنبوا ذلك، ويأنفوا منه، ويربؤوا بأنفسهم عنه، قال شاعرهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت