فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402831 من 466147

فلما كان الركوب مباشرة أمر محظور، واتصالًا بسبب من أسباب التلف، أمر أن لا ينسى عند اتصاله به موته، وأنه هالك لا محالة، فمنقلب إلى الله عز وجل، غير منفلت من قضائه، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه، حتى يكون مستعدًا للقاء الله والحذر من أن يكون ركوبه ذلك، من أسباب موته في علم الله، وهو غافل عنه، انتهى.

15 -ثم رجع سبحانه إلى ذكر الكفار، الذين تقدم ذكرهم، فقال: {وَجَعَلُوا} ؛ أي: وجعل بعض مشركي العرب {لَهُ} سبحانه وتعالى {مِنْ عِبَادِهِ} ومخلوقاته، والمراد بالعباد: الملائكة، وهو حال من {جُزْءًا} ؛ أي بنات وإناثًا، والجاعلون هم قبائل من العرب قالوا: إن الله صاهر الجن فولدت له الملائكة وقال بعضهم: الآية ردٌّ علي بني مليح حيث قالوا: الملائكة بنات الله ومليح بالحاء المهملة مصغرًا كزبير حي من خزاعة كما في"القاموس"والجعل هنا بمعنى الحكم بالشيء والاعتقاد به قال في"القاموس": الجزء البعض، وأجزأت الأم ولدت الإناث.

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} ؛ أي: إناثًا انتهى. وإنما عبر عن الولد بالجزء لأنه بعض أبيه وجزء منه كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن فاطمة مني"؛ أي: قطعة منى وقال أيضًا:"فاطمة بضعة مني"والبضعة القطعة والجزء عند أهل العربية البنات، يقال: قد أجزأت المرأة إذا ولدت البنات ومنه قول الشاعر:

إذا اجزأت حرة يومًا فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانًا

وقد جعل صاحب"الكشاف"تفسير الجزء بالبنات من بدع التفسير وصرح بأنه مكذوب على العرب. ويجاب عنه بأنه قد رواه الزجاج والمبرد، وهما إماما اللغة العربية وحافظاها ومن إليهما المنتهى في معرفتها، ويؤيد تفسير الجزء بالبنات ما سيأتي قوله: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} وقوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ} وقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} وقيل: المراد بالجزء هنا: الملائكة، فإنهم جعلوهم أولاد الله سبحانه وتعالى، قاله مجاهد والحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت